تقنية

الواقع المعزز.. ثورة سناب شات في كاميرا هاتفك الذكي

على طريقة الكبار، أجرت شركة “سناب” (Snap Inc) مؤتمرا تقنيا شاركت فيه مجموعة جديدة من المزايا، كإمكانية استخدام الحكايات داخل تطبيقات أُخرى رفقة منصّة للألعاب الجماعية(1)، بالإضافة إلى عدسات تفاعلية لا علاقة لها هذه المرّة بوجه المُستخدم، بل بالبيئة المُحيطة به، مُضيفة بذلك طبقة جديدة لتعزيز واقع المُستخدم، في وقت لا تزال فيه آبل وغوغل تُحاربان بضراوة لدخول المجال نفسه.رتوش

ارتبط التصوير باستخدام الهواتف الذكيّة لفترة طويلة من الزمن بجودة الكاميرا أولا وأخيرا، فمساحة الشركات الخاصّة بتطوير تلك العدسات كانت كبيرة، وفي كل عام كان التركيز الرئيسي -بنسبة كبيرة- مُنصبّا عليها، لتكون متعة المُستخدم عند فتح تطبيق الكاميرا مُرتبطة بشكل رئيسي بجودة الصورة التي ستظهر له. ومع الانفجار العظيم لمُشاركة الوسائط على شبكة الإنترنت، لم تبذل الشبكات الاجتماعية مثل تويتر وفيسبوك جهدا كبيرا في هذا المجال أيضا، فهي الأُخرى ركّزت على توفير أفضل الطُّرق لرفع ومُشاركة تلك الصور، مع تطوير أدوات بسيطة للتعرّف على وجوه المُستخدمين داخل الصورة للإشارة لهم (Tag) بسهولة أكبر.

تطوير جودة الكاميرات، رفقة مُعالجات الهواتف الذكيّة، فسح المجال أمام المُختصّين في مجال التصوير لتوفير تطبيقات تُحاكي تلك الموجودة على الحواسيب، لكن بسهولة أكبر بسبب حجم الشاشات الصغير واختلاف آلية التحكّم بالأجهزة الذكية بشكل عام، وهذا أدى بدوره إلى ظهور أدوات بسيطة تُتيح تطبيق تأثيرات لتصحيح ألوان الصور قبل مُشاركتها على الشبكات الاجتماعية.

“إنستغرام” هي أبرز مثال على نجاح هذا الفكر، فالشركة خلال فترة قصيرة استحوذت على ملايين المُستخدمين ليقفز “زوكربيرغ” بعدها ويتقدّم بعرض بلغ مليار دولار أميركي سمح له بالاستحواذ على “إنستغرام” الذي جاء فقط لتسهيل مُشاركة الصور على الإنترنت من جهة، مع إمكانية تطبيقات تأثيرات لونية مُميّزة من جهة أُخرى، فالقائمون عليه لم يحتاجوا إلى أفكار ثورية مثل تلك التي قدّمها مؤسّسو “واتس آب” (WhatsApp) أو “أوبر” (Uber)، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

في وقتنا الحاضر، لا يُمكن تخيّل أي تطبيق يسمح بالتقاط الصور دون توفير تأثيرات، فتطبيق الكاميرا الرئيسي في نظامي أندرويد و”آي أو إس” (iOS) يوفّر هذه الخاصيّة، والحال نفسه كذلك في كلٍّ من فيسبوك، وتويتر، دون نسيان حكايات “إنستغرام” أو “سناب شات”، التطبيق الثوري الذي غيّر كثيرا من المفاهيم دون أن يحصل على حقّه الكامل.

ثورة أولى

بعد النجاح الكبير لـ “إنستغرام”، اعتبر البعض أن سوق تطبيقات مُشاركة الصور على شبكة الإنترنت قد أُغلق تماما، خصوصا بعد استحواذ فيسبوك عليه، إلا أن “إيفن سبيغل” (Evan Spiegel) شاهد ما لم يُشاهده أحد، مُشاركة محتوى يختفي بعد فترة من الزمن، لينجح هو الآخر في اقتحام السوق وتغيير شكل مُشاركة المحتوى على شبكة الإنترنت.

لم تؤخذ فكرة تبادل وسائط تختفي بعد مُشاهدتها، أو بعد 24 ساعة، على محمل الجد في بداياتها، فالأمر بدا وكأنه موجّه لفئة المُراهقين ولن ينجح في الخروج من تلك الدائرة الضيّقة. لكن الوقت أثبت أنها ميزة مطلوبة، ومُشاركة الحكايات اليومية مع المُتابعين فكرة جيّدة دفعت “إنستغرام” لتغيير تجربة استخدامه بالكامل، دون نسيان فيسبوك و”واتس آب”، التطبيقات التي قفزت إلى المركب نفسه، دافعة حتى يوتيوب و”لينكد إن” (LinkedIn) و”سكايب” (Skype) إلى الإقدام على الخطوة نفسها(2)(3)، لتجد شركة “سناب” فرصة لم تنتهزها فيسبوك بعد نسخ ميزة الحكايات، وهي توفير تلك الحكايات داخل تطبيقات أُخرى، مثلما وفّرت سابقا إمكانية تسجيل الدخول باستخدام حسابات فيسبوك داخل تطبيقات أُخرى.

جرأة “سناب” تمثّلت في ملء هذا الفراغ، فعوضا عن أن تقوم مايكروسوفت -على سبيل المثال لا الحصر- بتوفير الحكايات مرّة في “سكايب” ومرّة أُخرى في “لينكد إن”، يُمكن استخدام منصّة “سناب شات”، بحيث يقوم المُستخدم بالتقاط الصورة أو الفيديو، تطبيق التأثيرات عليه، ثم اختيار المنصّات التي يرغب في ظهور حكايته عليها، دون الحاجة إلى تكرار تلك العملية في كل منصّة على حدة مثلما هو الوضع حاليا.

تطبيق التعارف الإلكتروني “تيندر” (Tinder) كان أول مُستخدمي تلك المنصّة، فعوضا عن تطوير تطبيق لالتقاط الصور، وآخر لتطبيق التأثيرات عليها، يُمكن الاستفادة من حزمة “سناب شات” البرمجيّة واستخدام جميع المزايا التي يوفّرها التطبيق بسهولة كبيرة جدا(4). إلا أن عبقرية “سناب” لم تكن هنا أبدا، فإعادة تعريف تطبيق الكاميرا صنعة يُجيدها مُهندسو “سناب شات” على ما يبدو، وهذه المرّة باستخدام الواقع المُعزّز (AR).الحلقة المفقودة

لا تُعتبر تقنية الواقع المُعزّز جديدة أبدا على “سناب شات”، فالتطبيق منذ فترة طويلة يوفّر إمكانية تطبيق تأثيرات لونية وتفاعلية على وجه المُستخدم، أو على الأسطح المستوية كالطاولة والحائط. آبل وغوغل في المُقابل، ولأنها شركات توفّر حلولا للمُطوّرين وللمُستخدمين على حد سواء، قرّرت بداية توفير أدوات تُتيح للمُبرمجين صناعة تطبيقات تعتمد على تعزيز الواقع، لتظهر مجموعة كبيرة من الأفكار الجديدة داخل المتجر مثل تطبيق شركة “إيكيا” (Ikea) الذي يُتيح تجربة الأثاث في الغرف الفارغة قبل شرائه وهذا عبر صناعة خارطة ثلاثية الأبعاد للغرفة، ومن ثم عرض العناصر فيها بأفضل شكل مُمكن.

آبل أطلقت في المُقابل تطبيق القياس (Measure) الذي يُتيح قياس أبعاد الأسطح المستوية بسهولة كبيرة، إلا أنها لم تكن قادرة على وضع تلك الخاصيّة داخل تطبيق الكامير الرئيسي في “آي أو إس”. غوغل طبّقت الأمر نفسه، أي توفير أدوات لتعزيز الواقع، لكن داخل تطبيق “صور غوغل” (Google Photos)، فالمُستخدم بإمكانه الاستفادة من مُساعد الشركة الرقمي للحصول على معلومات إضافية عن أي مكان موجود أمام الكاميرا، وليكن مطعما على سبيل المثال. لكن الأمر نفسه لم يتوفّر حتى اللحظة داخل تطبيق الكاميرا الافتراضي في أندرويد.

“سناب شات” في المُقابل عثر على الحلقة المفقودة، فالتقنيات التي تُتيح تطوير تطبيقات الواقع المُعزّز موجودة ومُتاحة للجميع، إلا أن ضرورة فتح تطبيق مُنفصل للاستفادة منها لم يُساعد على انتشارها كثيرا، لتضرب الشركة عصفورين بحجر واحد، وتستفيد من تطبيقها وكاميراته التفاعلية عبر إضافة أداة جديدة للواقع المُعزّز، أداة “لاند ماركرز” (Landmarkers) المُخصّصة لمُحبّي زيارة الأماكن الأثرية أو الشهيرة(5).

عند فتح تطبيق “سناب شات” اليوم وتوجيه الكاميرا على برج “إيفل” على سبيل المثال لا الحصر، ستظهر عدسات تتفاعل مع البرج وتقوم بتحريكه أو عرض تأثيرات حركية مُميّزة، تأثيرات ستظهر في حكاية المُستخدم كنوع جديد من التفاعل مع الواقع، وكشكل جديد من الحكايات والوسائط على شبكة الإنترنت، يستفيد من حُب مُشاركة المحتوى ذاتي التدمير ومن تقنيات الواقع المُعزّز التي ستدخل شيئا فشيئا لحياة مُستخدمي الأجهزة الذكية.

سيُسجّل التاريخ من جديد أن “سناب شات” كان من أوائل داخلي عالم الواقع المُعزّز، العالم الذي قد تدخله آبل عبر توفير الأدوات نفسها لمُستخدمي خدمة “آي مسج” (iMessage)، بانتظار غوغل التي قد تجد صعوبة لعدم امتلاكها أي شبكات اجتماعية، ليبقى وصول “إنستغرام” وفيسبوك مسألة وقت فقط، فهي شركات تُجيد نقل ما هو ناجح، وتملك بالفعل تطبيقات تُتيح التقاط الصور ومُشاركتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق